ابن رشد
15
تلخيص الكون والفساد
الرأي في الاسطقسات ان يقول « 1 » ان الكون المطلق غير الاستحالة ، الا ان بعضهم لزم في ذلك أصله وبعضهم لم يلزم في ذلك أصله مثل انكساغورش وابن دقليس . فاما انكساغورش فلم يلزم أصله لأنه يسمى الكون « 2 » والفساد المطلق استحالة . واما ابن دقليس فلما كان يضع ان الكون انما هو باجتماع الاسطقسات الأربعة من « 3 » المحبة ، والفساد بافتراقها عن البغضة ، وكان يضع ان هذه الاسطقسات غير متغيرة بعضها إلى بعض وان فصولها التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وغير ذلك من الكيفيات التي تعرض فيها الاستحالة باقية بأعيانها فإنه « 4 » بين أنه لا يوجد على مذهبه استحالة ، إذ كانت الاستحالة انما هي في هذه الفصول . وأيضا فلما كان يرى أنه لا يمكن ان يكون من الماء نار ، ولا من الأرض ماء ، وبالجملة انه لا يكون واحد من هذه الأجسام الأربعة عن صاحبه على طريق الكون والفساد المطلق « 5 » ، فقد يجب ضرورة الا يكون من الأبيض أسود ولا من الصلب لين وهذه هي الاستحالة . وانما كان ذلك واجبا لأنه إذا لم تتغير الاسطقسات بعضها إلى بعض لم يكن هنالك موضوع واحد يقبل
--> ( 1 ) يقول : أ ؛ يقولوا : ب ، م . ( 2 ) الكون : أ ؛ التكون : ب ، م . ( 3 ) من : أ . ( 4 ) فهو : أ ؛ فإنه : ب ، م . ( 5 ) المطلق : أ .